الشيخ الأميني
371
الغدير
تلكم النصوص ، وأبت بيعة أبي بكر وقالت : لا نبايع إلا عليا ؟ أو قالت : منا أمير ومنكم أمير ( 1 ) وكيف تقاعس عنها طلحة والزبير والمقداد وسلمان وعمار وأبو ذر وخالد بن سعيد ورجال من المهاجرين ؟ ( 2 ) وأبوا إلا عليا واجتمعوا في داره عليه السلام وأخرجتهم يد السياسة الوقتية إلى البيعة عنوة ونودي عليهم : والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة ؟ وما شأن الصحابي العظيم سعد بن عبادة يأنف من بيعة أبي بكر ويقول : أيم الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي ؟ وكان لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج ولا يفيض معهم بإفاضتهم . تاريخ الطبري 3 : 198 ، 200 ، 207 ، 210 . وما عذر العباس عم النبي الطاهر وبني هاشم في تخلفهم عن تلك البيعة والصفح عن تلكم العهود المؤكدة ؟ . 36 - وقبل هذه كلها إباية علي أمير المؤمنين تلك البيعة الانتخابية وحجاجه المفحم على أهلها ، قال ابن قتيبة : ثم إن عليا كرم الله وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبد الله ، أخو رسول الله . فقيل له : بايع أبا بكر . فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم وتأخذوه منا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم ! فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الإمارة ، فإذا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيا وميتا فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا فبووا بالظلم وأنتم تعلمون . فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي : إحلب حلبا لك شطره ، وشد له اليوم يمدده عليك غدا . ثم قال : والله يا عمر ! لا أقبل قولك ولا أبايعه . فقال أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك - فقال أبو عبيدة بن الجراح كرم الله وجهه : يا ابن عم ! إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك ، وأشد احتمالا واستطلالا ، فسلم لأبي بكر هذا الأمر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك .
--> ( 5 ) مسند أحمد 1 ص 405 ، طبقات ابن سعد 2 ص 128 . ( 6 ) الرياض النضرة 1 ص 167 .